الشيخ محمد تقي بهجت
84
مباحث الأصول
للمشروط فرضا . ويمكن الدفع ، بأنّ التقدّم والتأخّر في الزّمان ، لأجزاء الزمان مقيسا بعضها إلى بعض بالذات ، وللزمانيّات بالعرض ؛ والموجود في الحقيقة ذات المتقدّم والمتأخّر ، وأمّا عنوان التقدّم والتأخّر فهو موجود بالاعتبار والانتزاع كسائر الإضافات . فهذا الأمر الاعتباري ، إمّا أن يكون اشتراط شيء من الوضع والتكليف به ، بحيث يكون فعليّتهما مقارنة زمانا لفعليّة هذا الأمر ، أو لا ؛ لا سبيل إلى الثّاني . وعلى الأوّل ، فإمّا أن يكفي تحقّق المتأخّر في ظرفه في فعليّة اعتبار المتقدّم وانتزاعه للمتقدّم ، أو لا ؛ لا سبيل إلى الثّني ، للخلف . وعلى الأوّل ، فاللازم مقارنة الشّرط ، وإن كان غير معلوم المقارنة إلّا مع العلم بتحقّق المتأخّر في ظرفه . والتكافؤ المعتبر في المتضائفين إنّما هو التّكافؤ في الفعليّة ، لا في الزّمان ، أو أنّ ذلك المختلف ، بحسب المقامات ؛ ففي ما يمكن تقارنهما في الزّمان ، يكون التكافؤ في الفعليّة بالاجتماع في زمان واحد ؛ وفي ما لا بدّ من الاختلاف زمانا ، تفرّق التكافؤ في الفعليّة عن الاجتماع في الزمان ، كما في أجزاء الزمان ، وكذا ما يعتبر تقدّم زمانه على زمان شيء ، كتعقّب العقد بالإجارة المتأخّرة ، أو الأعمّ من المقارنة والسبق واللحوق . ويمكن إرجاعه إلى أن الشرط هو المعيّة في الوجود ، بالمعنى الأعمّ من المعيّة في زمان الوجود ؛ وهذا حاصل مع الاختلاف ، وإن كان غير معلوم الحصول إلّا بعد زمان المتأخّر . والحاصل : أنّ الأمور الإضافيّة إذا كانت غير موجودة في الأعيان بوجود مغاير لوجود سائر المقولات الحقيقيّة ، ففعليّتها - بلحاظ أمر متأخّر أو متقدّم -